الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
188
بيان الأصول
هذا مضافا إلى أنّ المستفاد من قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ هو الترغيب والتحريص على النفر ، وعلى هذا التفسير لا يبقى مجال للترغيب ، كما لا يخفى . والحاصل : يرد على هذا التفسير أوّلا : أنّه خلاف ما يستفاد من ظاهر جملة وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، حيث أنّ المستفاد منها النفي وعدم كون المؤمنين أهلا لأن ينفروا كافة لكونه سببا لاختلال النظام . وثانيا : أنّه مخالف لما يستفاد من جملة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ وهو كون المتكلم في مقام التحريص والترغيب إلى النفر . مع أنّه لا معنى للفظة « لولا » التحضيضية بمقتضى هذا التفسير . وثالثا : يلزم أن يكون الضمير في قوله ليتفقهوا ولينذروا راجعا إلى غير المذكورين في الكلام وهم المتخلفون . ورابعا : هذا التفسير لا يخلو من الاعوجاج وعدم الاستقامة ، ومن كان له انس بكلام اللّه تعالى وبلاغته في بيان المطالب والمقاصد يعرف مرجوحية هذا التفسير . هذا مع أنّ الأمر ليس خارجا كذلك ، فإنّ التاريخ الإسلامي محفوظ ومضبوط بحمد اللّه تعالى ولم يكن الحال كما ذكر ، حتى أنّ في الغزوات لم يكن المؤمنون نافرين للجهاد جميعا بل ربما يتسامح كثير منهم في أمر الجهاد ، ولهذا كثر نزول الآيات في ترغيبهم إلى الجهاد وذم المتقاعدين عنه ، فضلا عن السرايا التي لم يكن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ليخرج إلى